العز بن عبد السلام
31
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
الباب الثاني في كيفية التخلق بالأسماء والصفات لكل تخلق رتب ودرجات متفاوتات ، وينقسم أكثر التخلق إلى فرض عين وسنة وفرض كفاية ، فانظر إلى أسمائه الحسنى ، وتخلق من كل اسم منها بمقتضاه على حسب الإمكان ، فمن الأسماء من يتردد بين الذاتي والفعلي كالرءوف الرحيم ، ومنها ما يتردد بين السلبي والفعلي كالسلام ، ومنها ما يتردد بين السلبي والمشتمل على السلبيات والذاتيات والفعليات ، كالعظيم والجليل ، والعلي والكبير والمتعال ، وينبغي أن نقابل كل صفة من أوصافه بأفضل ما يلاقيها / من المعاملات ، فنقابل جلاله بأفضل المهابات ؛ إذ ( ق 9 - ب ) لا جلال كجلاله ، ونقابل جماله بأفضل المحبات إذ لا جمال كجماله ، وكذلك التخلق بسائر الصفات ، فإن تخلقت بالإحسان ، فأحسن إلى كل من تقدر على الإحسان إليه ، بكل إحسان تقدر عليه ، فإن قربك إلى مولاك على حسب ما تتخلق به من صفاته ، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون . فصل في تخلق الملوك الملك من له الملك ، والملك تصرف عام مقيد بالعدل والإحسان في كل عطاء وحرمان ، ونصر وخذلان ، وضر ونفع ، وخفض ورفع ، وإعزاز وإذلال ، وثمرة معرفته خوف ورجاء ، وإجلال وطاعة وإذعان ، والتخلق لمن بلي به التقيد باتباع الحق في موارده ومصادره ، بمنع من يستحق المنع ورفع من يستحق الرفع ، وقهر من يستحق القهر ، وجبر من يستحق الجبر ، وضر من يستحق الضر ، وإكرام من يستحق الإكرام ، والانتقام ممن يستوجب الانتقام ، وإطعام الجوعان ، وكسوة العريان ، وسقي الظمآن وإغاثة اللهفان ، وقمع أهل الظلم والعدوان ، وأخذ الأموال بحقها وصرفها إلى مستحقها ، فمن فعل ذلك أظله اللّه في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، والمقسطون على منابر من نور عن يمين الرحمن .